الصفحة الرئيسية  |  من نحن  |  قواعد المشاركة  |  إرسال مشاركاتكم

x

للاشتراك مع رسالتنا الإخبارية أدخل بريدك الإلكتروني







 مواضيع
 من الأرشيف

 قصة النعمان بن المنذر

  ذات يوم شرب النعمان إلى درجة السكر وفقدان الوعي وأمر بقتل نديمه وخليله في محفل الطرب...

منتدى قلمى

يمنحكم الفرصة للنقاش وتبادل الآراء في جو من المودة والإحترام
* في طور الإنشاء *

   الزواج والأسرة | تربية الأطفال | المرأة | المجتمع
  الوطنيات المريرة
بقلم: أسرة قلمي ، التاريخ 26-11-2009 ، الوقت 08:15:50

مختارات.. نقلا عن جريدة الغد

بقلم: باسم الطويسي
21 نوفمبر 2009
 
كشفت الحرب الكروية بين الجزائر ومصر عن صيغ أخرى أكثر تعقيدا في تكوين الوجدان العربي المعاصر، وما يرتبط به من نزعات مريرة تتوارى خلف أشكال جديدة من الوطنيات النزقة، كان الإعلام العربي وليس إعلام البلدين فقط هو اللاعب الخاسر في تلك المنازلات، حيث استخدمتالأساليب كافة في التعبئة والحشد والتحريض المرير وفي تحويل مباراة رياضية الى منازلة سياسية تتبادل فيها الدوائر السياسية الاتهامات ومنازلة ثقافية تستدعى من اجلها الرموز والمضامين التاريخية وتوظف من اجلها النخب الثقافية، ومنازلة مجتمعية بالنتيجة تختبئ خلف سلالات من مرارات الفشل الاقتصادي وأكوام من عقد الفوضى الاجتماعية وتاريخ من التسلط والهيمنة السياسية.
 
بعد منازلة القاهرة الشهيرة، أخذت منازلة الخرطوم أبعادا أخرى أسفرت عن تبادل استدعاء السفراء بين البلدين والاحتجاجات الرسمية المتبادلة وسهام لم تسلم منها السلطات السودانية وفوضى من الانباء عن مشاجرات، وعن جماهير تتعرض للاعتداءات وتفتقد الحماية؛ فيما كانت وسائل الإعلام مستمرة في التحريض وإضفاء مضامين سياسية حول ما يحدث.
 
النزاعات الرياضية توجد في كل مكان، وهناك تاريخ طويل من الصراع حول الكرة وسط المجتمعات الغربية ذات التقاليد الرياضية العريقة، وتاريخ الأندية الإنجليزية والإيطالية والإسبانية وتاريخ الصراعات الكروية بين شعوب أميركا الجنوبية وغيرها لا تقل حدة عن ما يحدث بيننا، لكن الذي لا يحدث في تلك التجارب هو التوظيف السياسي والإعلامي للكرة ومحاولة إعادة إنتاج نمط من الوطنية حولها.
 
الوطنيات العربيـة الجديدة لا تحمل تناقضات مع الثقافـة القوميـة السائدة وحسب بل مع فكرة الدولة الوطنية وسلوكها في المجال الحيوي، ولا تحمل تناقضات مع الثقافة المشتركة بل مع أبسط مضامين الصلات الثقافية للعيش في محيط مشترك. قبل عقد كنا نتصور اننا أمام بداية نمو ظاهرة وطنيات عربية تحمل بعض شروط المناعة ضد العنف المباغت مع إمكانية بروز حركـة إصلاحية حقيقـية تأتي من الداخل هذه المرة، ولكن مسار الأحداث والتحولات السياسية والاقتصادية قاد حتما الى خيبة أمل جديدة واكتشاف زيف ظاهرة نمو الوطنيات وأنها لا تنتج عناصر بنائية جديدة بل عناصر دافعة نحو المزيد من الفوضى. وما الصراع على الكرة إلا احد التعبيرات عن تراكم هذا الفشل وما ينتجه من اغتراب.
 
تزداد يوماً بعد يوم حالة اليأس والاغتراب السياسي والثقافي في المجتمعات العربية، وتطال الأفراد والنخب ومؤسسات المجتمع المدني على حد سواء في أجواء من الاختناق المعنوي وازدياد الشعور باللاجدوى وتعمق الإحساس بفقدان القدرة على المجابهة مع الآخر، الأمر الذي يحول هذا الاغتراب ومشاعر الاختناق الى عنف نحو الداخل مرة يعبر عنها داخل المجتمعات ومرة يتوارى خلف هذا النمط من الوطنيات.
 
الرياضة ترفع الستائر عن أحوال المجتمعات العربية في لحظة تاريخية قاسية تجتمع فيها وطأة الاحتلالات الجاثمة والاختراقات الأمنية وفشل التنمية، إلى جانب حالة فقدان الوزن وفقدان القدرة على الفعل الإرادي حيث تقف هذه الوقائع مع حالة من الرغبة في فرض العزلة والاختناق والتعتيم على الأفراد والمجتمعات.
 
المجتمعات العربية لا تعيش اليوم مشهد الفراغ الاستراتيجي وغياب المناعة وتراجع القدرة على الاشتباك مع العالم بحثاً عن المصالح الوطنية بما يعنيه الاشتباك من صعود أو تراجع، بل تحيا مشاهد متقطعة معظمها ينتهي بالاندحار ما يقود الأفراد الى فجوة نفسية عميقة وغربة مريرة. ورغم ضجيج هذه الوطنيات يزداد شعور الناس بأن هذه الأوطان ليست لهم.
 
المصدر http://www.alghad.com/?article=15366
Comment تعليقات( 0 ) Hits عدد القراء(2307)
   تعليقات(0)
 
Add Comment اكتب تعليقك:
*
*
* إلزامي


إستفتاء
هل وجدت مواضيع قلمي تتلاءم واهتمامات القارئ العربي؟
 
حقو ق النشر محفوظة لموقع قلمي © ۲۰۱۰ - Powered by ITSthe1